محمد بن علي الشوكاني

653

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع

وسبب ذلك كون مؤلفه ليس من العلماء ، ومع هذا فكان يقرؤه عليه جماعة من أكابر العلماء وليس في وسعهم نصحه وتعريفه بالحقيقة لما جبل عليه من الطيش وتعجيل العقوبة . ومن علو همّته أنه إذا أراد الإيقاع بوزير من وزرائه أو أمير من أمرائه أمر بالجند بانتهاب ماله ولا يأخذ منه شيئا ، وقد يكون مالا جليلا وكان تملّكه لليمن واستيلاؤه عليها بعد موت المؤيد باللّه محمد بن المتوكل [ على اللّه ] « 1 » كما تقدم وذلك في سنة ( 1097 ) واستمر على ذلك إلى سنة ( 1126 ) وشرع المتوكل على اللّه القاسم بن الحسين في معارضته وإخراج البلاد من مملكته حتى خلع نفسه في سنة ( 1129 ) فكان ملكه الدار اليمنية بأسرها زيادة على ثلاثين سنة فسبحان الفعّال لما يريد . ومن أعظم الحوادث في أيامه حادثة السيد إبراهيم المحطوري الشرفيّ الذي يسميه الناس اليوم [ المحدوري ] « 2 » بالدال المهملة مكان الطاء المهملة وكان بارعا في [ علم ] « 3 » الطلسمات والشعوذة * وبالجملة فكان من أعظم السحرة وظهور أمره في سنة ( 1111 ) وله أتباع مجاذيب ينطقون بلفظ الجلالة فسفك الدماء ونهب الأموال وكان لا يؤثر الرصاص في أصحابه ولا يقطع أجسامهم السلاح فكانت الرصاصة إذا بلغت إلى أصحابه أمسكها بيده وأرجعها إلى صاحبها وارتجّت الديار اليمنية لهذه الحادثة بل وسائر الديار ، حتى قيل إن سلطان الروم كتب إلى نائبه بمصر يسأله عن هذا القائم باليمن الذي لا يعمل في أصحابه السلاح ولا الرصاص . ووقعت له ملاحم دمر فيها عالما لا يحصون فأرسل إليه صاحب الترجمة جيشا بعد جيش وهو يهزمهم ويقتل أكثرهم وامتد أصحابه في مواضع من اليمن ولم يكن عنده من العلم شيء فكان إذا سئل عن وجه ما يسفك من الدماء ويهتك من الحرم وينهب من الأموال قال إن سيفه هو الذي يأمره بذلك . ويحكى أن

--> ( 1 ) زيادة من [ ب ] . ( 2 ) في [ ب ] المحدور . ( 3 ) في [ ب ] عمل .